الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

41

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الناس بعدك . فقال : أنتم المستضعفون ( 1 ) وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له عليه السّلام : إنّ الأمة ستغدر بك بعدي ( 2 ) . « وتشتّت » أي : تفرّق « أهوائنا ، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين » الأصل فيه قول شعيب فيما حكى اللّه تعالى عنه ( 3 ) . هذا ، وروى ( الكافي ) أنهّ عليه السّلام كان إذا أراد القتال قال : اللّهم إنّك أعلمت سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك ، وندبت إليه أولياءك ، وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا وأكرمها لديك مآبا ، وأحبّها إليك مسلكا ، ثم اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنّة يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون وعدا عليك حقّا ، فاجعلني ممّن اشترى فيه منك نفسه ثم وفّى لك ببيعه الذي بايعك عليه ، غير ناكث ولا ناقض عهدا ولا مبدّل تبديلا ، بل استيجابا لمحبّتك وتقرّبا به إليك ، فاجعله خاتمة عملي وصيّر فيه فناء عمري ، وارزقي فيه لك وبه مشهدا توجب لي به منك الرضا ، وتحطّ به عنّي الخطايا ، وتجعلني في الأحياء المرزوقين ، بأيدي العداة والعصاة ، تحت لواء الحقّ وراية الهدى ، ماضيا على نصرتهم قدما غير مولّ دبرا ولا محدث شكا . اللّهم وأعوذ بك عند ذلك من الجبن عند موارد الأهوال ، ومن الضعف عند مساورة الأبطال ، ومن الذنب المحبط للأعمال ، فأحجم من شكّ أو أمضي بغير يقين ، فيكون سعيي في تباب وعملي غير مقبول ( 4 ) . وفي ( زهر آداب الحصري ) و ( مجالس ثعلب ) : « ومن دعاء علي عليه السّلام في

--> ( 1 ) أنساب الأشراف 1 : 551 . ( 2 ) أخرجه البخاري في تاريخه 1 : ق 1741 ، والحاكم في المستدرك 3 : 140 و 142 ، والخطيب في تاريخ بغداد 11 : 216 ، والثقفي في الغارات 2 : 486 وغيرهم . ( 3 ) الأعراف : 89 . ( 4 ) الكافي 5 : 46 ح 1 .